الشيخ هادي كاشف الغطاء

23

مستدرك نهج البلاغة

والآلهة ، شهاب سطع نوره ، فاستضاءت به العباد ، واستنارت به البلاد ، سنته الرشد ، وسيرته العدل ، وحكمه الحق ، صدع بما أمر ، وبلَّغ ما حمّل ، حتى أفصح بالتوحيد دعوته ، وأظهر في الخلق كلمته ، وخلصت له الوحدانية ، وصفت له الربوبية . اللهم فخصّه بالذكر المحمود ، والحوض المورود ، وآته الوسيلة والفضيلة ، واحشرنا في زمرته ، غير خزايا ولا ناكثين ، واجمع بيننا وبينه ، في ظل العيش ، وبرد الروح وقرة الأعين ، ونضرة السرور ، وبهجة النعيم ، فانا نشهد أنه بلَّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، واجتهد للأمة ، وجاهد في سبيلك ، ولم يخف لومة لائم في دينك ، وعبدك حتى أتاه اليقين . ومن خطبة له عليه السّلام ( في مسجد الكوفة يوم الجمعة ) الحمد للَّه الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء كوّن ما قد كان ، مستشهد بحدوث الأشياء على ازليّته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها اليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّه ، ولا له شبه ولا مثال فيوصف بكيفية ، ولم يغب عن شيء فينعت بحيثية ، مباين لجمع ما أحدث من الصفات ، ممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، خارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات . محرّم على بوارع الفطن تحديده ، وعلى غوائص الفكر تصويره ، لا تحويه الأماكن ، ولا تدركه المقادير ، ولا تقطعه المقاييس ، ممتنع عن الأوهام ان تكتنهه ، وعن الافهام ان تستغرقه ، وعن الأذهان ان تمثّله . قد يئست من الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة اليه